عبد الملك الجويني

191

نهاية المطلب في دراية المذهب

خيارِ الرؤيةِ في قبض ما لم يرهُ القابض تردُّدٌ ( 1 ) ، فلينعمُ الناظرُ نظرَه فيه ، فإن خيارَ الرؤيةِ متعلَّقُهُ الخبر ، وهو إن صح واردٌ في الشراء ، ففي ( 2 ) الخيار من طريق المعنى غموض [ أيضاً ؛ من جهة أن المقبوض إذا كان على الصفةِ المستحقةِ ، فلا فائدة ] ( 3 ) من رد ما قبضه ، فإنه لو رَدّه ، لاستمكن المردودُ عليه من رد ذلك بعينه عليه ، وليس هذا فسخاً . بخلاف الخيار في العقد . ويجوز أن يقال : هذا فسخٌ في القبض ، فإذا أنشأ من عليه الحق إقباضاً ، فليفعل . فرع : 3091 - قد ذكرنا أن الأصحَّ اعتبارُ النقلِ في المنقول ، حتى لا يصحَّ القبضُ دونَه . فلو باع رجل داراً ، وفيها أمتعةٌ باعها مع الدار ، فقد اختلف أصحابُنا في اشتراط النقلِ فيها لتحقيق القبض ، فذهب بعضهم إلى [ أن ] ( 4 ) النقلَ لا بدّ منه ؛ طرداً لقياس اعتبار النقل ، وذهب آخرون إلى أن النقل لا يعتبر ، ووجّهُوا هذا بأن المنقولات تتبع الدارَ . وهذا التوجيه غيرُ سديدٍ . والوجه تخريجُ الخلافِ على أصل سيأتي في الرهون . وهو أن من باع الوديعةَ من المودَع ، فهل يحتاج إلى إقباضٍ جديد ، أم يكفي دوامُ اليد ؟ ووجهُ خروجِ ما ذكرناه على ذلك الأصل أن اليدَ تثبتُ على الدار ، فيصيرُ المنقول فيها تحت يد المشتري ، فانتظم التردد على هذه القاعدة . فإن بقي في النفس اقتضاءُ تفصيل ، فهو مستقصى في الأصل الذي أشرنا إليه . فرع : 3092 - إذا بَعث من يستحقُ مكيالاً من طعامٍ مكيالَه إلى المستحقّ عليه حتى يملأه ، فإذا ملأه ، لم يصر نفس هذا إقباضاً عندَنا ، خلافاً لأبي حنيفةَ ( 5 ) ، وهذا يخرّج على ما مهدناه من أن صورةَ التقدير لا يكون إقباضاً ، حتى ينضمَّ إليه ما يتم الإقباضُ به .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) : وفي . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) . ( 5 ) ر . بدائع الصنائع : 5 / 244 .